الآلوسي
148
تفسير الآلوسي
الروايتين عن قالون . وورش . والرواية الأخرى انهما فخما الطاء وأمالا الهاء وهو المروى عن أبي عمرو . وأمال الحرفين حمزة . والكسائي . وأبو بكر ؛ ولعل إمالة الطاء مع أنها من حروف الاستعلاء والاستعلاء يمنع الأمالة لأنها تسفل لقصد التجانس وهي من الفواتح التي تصدر بها السور الكريمة على إحدى الروايتين عن مجاهد بل قيل : هي كذلك عند جمهور المتقنين ، وقال السدى : المعنى يا فلان ، وعن ابن عباس في رواية جماعة عنه . والحسن . وابن جبير . وعطاء . وعكرمة وهي الرواية الأخرى عن مجاهد أن المعنى يا رجل ، واختلفوا فقيل : هو كذلك بالنبطية . وقيل : بالحبشية ، وقيل : بالعبرانية ، وقيل بالسريانية . وقيل : بلغة عكل ، وقيل : بلغة عك . وروي ذلك عن الكلبي قال : لو قلت في عك : يا رجل لم يجب حتى تقول : - طاها - وأنشد الطبري في ذلك قول متمم بن نويرة : دعوت بطاها في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلاً وقول الآخر : إن السفاهة طاها من خلائقكم * لا بارك الله في القوم الملاعين وقال ابن الأنباري : إن لغة قريش وافقت تلك اللغة في هذا لأن الله تعالى لم يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بلسان غير لسان قريش ، ولا يخفى أن مسئلة وقوع شئ بغير لغة قريش من لغات العرب في القرآن خلافية ، وقد بسط الكلام عليها في الإتقان ، والحق الوقوع وتخرص الزمخشري على عك فقال : لعل عكا تصرفوا في يا هذا كأنهم في لغتهم قالبون الياء طاء فقالوا : في ياطا واختصروا هذا واقتصروا على ها . وتعقبه أبو حيان بأنه لا يوجد في لسان العرب قلب يا التي للنداء طاء وكذلك حذف اسم الإشارة في النداء وإقرارها التي للتنبيه ولم يقل ذلك نحوى . وذكر في البيت الأخير أنه إن صح فطه فيه قسم بالحروف المقطعة أو اسم السورة على أنه شعر إسلامي كقوله : * ( حم لا ينصرون ) * . وتعقب بأنه احتمال بعيد وهو كذلك في المثال وقد رواه النسائي مرفوعاً . ولفظ الخبر إذا لقيكم العدو فليكن شعاركم حم لا ينصرون وليس في سياقه دليل على ذلك ، ويحتمل أن يكون لا ينصرون مستأنفاً والشعار التلفظ بحم فقط كأنه قيل : ماذا يكون إذا كان شعارنا ذلك فقيل : لا ينصرون ، وأخرج ابن المنذر . وابن مردويه عن ابن عباس أنه قسم أقسم الله تعالى به وهو من أسمائه سبحانه ، وعن أبي جعفر أنه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم . وقرأت فرقة منهم أبو حنيفة . والحسن . وعكرمة . وورش * ( طه ) * بفتح الطاء وسكون الهاء كبل فقيل : معناه يا رجل أيضاً ، وقيل : أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه عليه الصلاة والسلام كما روي عن الربيع بن أنس كان إذا صلى قام على رجل واحدة فأنزل الله تعالى * ( طه ) * الخ ، وأخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم : * ( يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا ) * ( المزمل : 1 ، 2 ) قام الليل كله حتى تورمت قدماه فجعل يرفع رجلا ويضع رجلاً فهبط عليه جبريل عليه السلام فقال : * ( طه ) * الآية والأصل طأ فقلبت الهمزة هاء كما قالوا في إياك وارقت ولأنك هياك وهرقت ولهنك أو قلبت الهمزة في فعله الماضي والمضارع ألفا كما في قول الفرزدق : راحت بمسلمة البغال عشية * فارعى فزارة لا هناك المرتع وكما قالوا في سأل سال وحذفت في الأمر لكونه معتل الآخر وضم إليه هاء السكت وهو في مثل ذلك لازم خطا ووقفا ، وقد يجري الوصل مجرى الوقف فتثبت لفظاً فيه ، وجوز بعضهم أن يكون أصل * ( طه ) *